ابو القاسم عبد الكريم القشيري
220
لطائف الإشارات
« خَوْفاً » : من أن ينقطع ولا يبقى ، « وَطَمَعاً » : في أن يدوم فيه نقل صاحبه من المحاضرة إلى المكاشفة ، ثم من المكاشفة إلى المشاهدة ، ثم إلى الوجود ثم دوام الوجود ثم إلى كمال الخمود . ويقال « يُرِيكُمُ الْبَرْقَ » : من حيث البرهان ، ثم يزيد فيصير كأقمار البيان ، ثم بصير إلى نهار العرفان . فإذا طلعت شموس التوحيد فلا خفاء بعدها ولا استتار ولا غروب لتلك الشموس ، كما قيل : هي الشمس إلا أنّ للشمس غيبة * وهذا الذي نعنيه ليس يغيب ويقال تبدو لهم أنوار الوصال فيخافون أن تجنّ « 1 » عليهم ليالي الفرقة ، فقلّما تخلو فرحة الوصال من أن تعقبها موجة الفراق « 2 » ، كما قيل : أي يوم سررتنى بوصال * لم « 3 » تدعني ثلاثة بصدود ؟ ! قوله جل ذكره : وَيُنْشِئُ السَّحابَ « 4 » الثِّقالَ إذا انتاب السحابة في السماء ظلام في وقت فإنه يعقبه بعد ذلك ضحك الرياض ، فما لم تبك السماء لا يضحك الروض ، كما قيل : ومأتم فيه السماء تبكى * والأرض من تحتها عروس كذلك تنشأ في القلب سحابة الطلب ، فيحصل للقلب تردد الخاطر ، ثم يلوح وجه الحقيقة ، فتضحك الروح لفنون راحات الأنس ، وصنوف أزهار القرب . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 13 ] وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) أي الملائكة أيضا تسبح من خوفه تعالى . قوله جل ذكره : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ
--> ( 1 ) مصوبة هكذا في الهامش ، والمعنى ينقبلها وبرفض ( ثمن ) التي في المتن . ( 2 ) وردت ( القرآن ) وهي خطأ في النسخ . ( 3 ) وردت ( كم ) ( 4 ) وردت ( الصحاب ) بالصاد وهي خطأ .